أبو الليث السمرقندي
449
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً يعني : واذكروا اللّه باللسان ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني : لكي تنجوا . ثم قال عز وجل : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ، قال مجاهد : اللهو هو الضرب بالطبل ، فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي . وروى سالم ، عن جابر قال : أقبلت عير ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونحن نصلي الجمعة ، فانفض الناس إليهم ، فما بقي غير اثني عشر رجلا ، فنزلت الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً . انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً . وروى معمر ، عن الحسن : أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر ، فقدمت عير والنبي صلّى اللّه عليه وسلم قائم ، يخطب يوم الجمعة ، فسمعوا بها فخرجوا إليه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم قائم . قال اللّه تعالى : وتركوك قائما ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ولو اتّبع آخرهم أوّلهم لالتهب الوادي عليهم نارا » . قال معمر ، عن قتادة قال : لم يبق يومئذ معه إلا اثنا عشر رجلا وامرأة ، ويقال : إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير ، ضربوا بالطبل وخرج الناس ، فنزل وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها والمعنى خرجوا إليها ، يعني : إلى التجارة ، ويقال : إِلَيْها يعني : جملة ما رأوا من اللهو والتجارة . وتركوك قائما على المنبر . قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني : ثواب اللّه تعالى خير من اللهو وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وخير المعطين ؛ واللّه أعلم بالصواب ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم .